سميرة مختار الليثي
141
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
وإن لم يجب قصد عبد اللّه المحض فإن أجاب هذا أبطل الرّسالة الثّالثة ، وإن لم يجب قصد عمر « 1 » . فقد كان جعفر أعظم شخصيات البيت العلوي ، فهو من أحفاد الحسين بل يصفه ابن العماد « 2 » بأنّه سيّد بنيّ هاشم جميعا في عصره . رحل الرّسول ، وهو محمّد بن عبد الرّحمن إلى المدينة حيث التقى بجعفر بن محمّد الصّادق ، ودفع إليه بكتاب أبي سلمة ، فقال جعفر : وما أنا وأبو سلمة ؟ . وأبو سلمة شيعة لغيري . ووضع جعفر الكتاب على سراج حتّى احترق . وقال للرّسول : عرّف صاحبك بما رأيت . ثم تمثّل ببيت شعر للكميت بن زيد هو « 3 » : أيا موقدا نارا لغيرك ضوءها * ويا حاطبا في غير حبلك تحطب وخرج الرّسول بالكتاب الثّاني إلى عبد اللّه المحض فأبدى هذا سروره بما حوته الرّسالة وخرج من فوره إلى دار جعفر بن محمّد الصّادق وأطلعه على الكتاب وقال له : هذا كتاب أبي سلمه يدعوني إلى ما أقبله ، وقد قدمت عليه شيعتنا من أهل خراسان . فقال جعفر : يا أبا محمّد ! ومتى كان أهل خراسان شيعة لك ؟ . أنت بعثت أبا مسلم إلى خراسان ، وأنت أمرته بلبس السّواد ؟ . وهؤلاء الّذين قدموا العراق أنت كنت سبب قدومهم أو وجهت فيهم ؟ . وهل تعرف منهم أحدا ؟ . ولم يقتنع عبد اللّه المحض بمقالة جعفر .
--> ( 1 ) انظر ، العمري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 137 . ( 2 ) انظر ، ابن العماد ، شذرات الذّهب : 1 / 220 . ( 3 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 269 ، الجهشياري ، الوزراء والكتّاب : 86 ، رونلدسن ، عقيدة الشّيعة : 128 طبعة مؤسّسة المفيد بيروت ، المعتزلي ، الرّوضة المختارة شرح قصائد الهاشميات للكميت بن زيد : 38 .